الشيخ محمد الصادقي

67

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهكذا تقول الروايات الصادقة وفق القرآن كما يروى عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قوله في تفسير آية الهمّ : « لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه . . » « 1 » . فبرهان ربه هو العصمة الإلهية التي يجعلها في مقام الحضور الدائب لدى الرب كما يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما رأيت شيئا إلا وقد رأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه » وليست المعصية إلّا عن جهالة وغفلة ، وساحة النبوة منها براء .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 419 ح 42 عن عيون الأخبار في باب مجلس آخر للرضا ( عليه السلام ) عند المأمون في عصمة الأنبياء باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا ( عليه السلام ) فقال له المأمون يا بن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى قال فما معنى قول اللّه عز وجل - إلى أن قال - فأخبرني عن قول اللّه تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » فقال الرضا ( عليه السلام ) . . . ثم أضاف : ولقد حدثني أبي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : همت بان تفعل وهم بان لا يفعل فقال المأمون للّه درك يا أبا الحسن . أقول الجملة الأخيرة في ظاهرها لا تلائم الآية بل تعاكسها ، ف « هم الا يفعل » بتتمة الآية « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » يجعله فعل حيث رأى برهان ربه ، ورؤية البرهان تدفع الهم دون ان تدفع إلى الهم ، الا ان تؤول بأنه تفسير النتيجة الحاصة عن « هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » فانتفى - إذا - همه بها إلى همه الا يفعل وهو تأويل حسن . واما المجلس الآخر عند المأمون عند الرضا ( عليه السلام ) في نفس الآية : فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها ان أجبرته لعظم ما تداخله فصرف اللّه عنه قتلها والفاحشة وهو قوله : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ، يعني القتل والزنا » فلا يلائم الآية حتى تأويلا بأنه لم يهم بها كما همت بل هم بقتلها ، حيث القتل في نظائر هذه الموارد لا يجوز في الشرعة الإلهية ، غاية الأمر الا يستجيبها ويفر عنها كما فر .